السيد محمد باقر الصدر

74

البنك اللا ربوي في الإسلام ( تراث الشهيد الصدر ج 4 )

السحب على الودائع الثابتة . القسم الثاني ، يوظِّفه البنك عن طريق المضاربة مع مستثمِر ، ويحتلّ البنك في هذه المضاربة مركز المضارِب ، ولا يكون مجرّد وسيط ، ويستأثر بما كان يحصل عليه المودِع والبنك معاً في المضاربات الأخرى . القسم الثالث ، يُعِدّه البنك للإقراض منه لعملائه ، ويقيم سياسته في هذه القروض التي يقدّمها إلى عملائه على إيجاد تسهيلاتٍ لهم عن طريق تلك القروض ؛ حيث لا يمكن إقامة التسهيل على أساس المضاربة . فرجل الأعمال حين يتقدّم إلى البنك طالباً منه التسهيل لا يُقدِم البنك على إعطائه التسهيل المطلوب وإقراضِه إلّاإذا لم يتمكّن من دفع المال له على أساس المضاربة والمشاركة في الأرباح ؛ لأنّ الأصل في الأموال التي يسعى البنك إلى توظيفها أن يتمّ توظيفها على أساس المضاربة ، ويحاول البنك عن طريق هذا الأصل إيجاد هذا العرف في السوق بحيث تصبح إقامة العلاقة بين المستثمِرين والبنك على أساس المضاربة أمراً اعتيادياً مفهوماً بين رجال الأعمال . وفي الحالات التي لا يُتاح للبنك فيها التوظيف على أساس المضاربة ؛ لكون الغرض الذي يستهدفه المستثمِر من طلب التسهيل المصرفي غير صالحٍ لتحقيقه عن طريق المضاربة يُقدِم البنك على إعطاء التسهيلات بالإقراض ، كما إذا كان الغرض من التسهيل وفاء كمبيالةٍ مستحقّةٍ أو الإنفاق على بعض مستلزمات العمل ، من اجورٍ أو رواتبَ أو أيّ حالةٍ أخرى من هذا القبيل . ولكنّ البنك يجب أن يُلاحظ أيضاً من ناحيةٍ أخرى أن يحافظ على علاقة رجال الأعمال به ، وأن لا يؤدّي حرصه على استبدال التسهيلات القرضية بتسهيلات المضاربة إلى انصرافهم عنه .